السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة الإمام

فقال الإمام : الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ : فَقَالَ : « إنمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » ؛ وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : « إنِّي مَخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ؛ ألَّا وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتّى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ ؛ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ! أيُّهَا النَّاسُ ! لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ » ! قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهُمُ الآل أم غير الآل ؟ فقال الرضا عليه السلام : هُمُ الآل . ويبدأ هنا نقاش الإمام عليه السلام فيعرض مواضيع نفيسة وقيّمة جدّاً تشغل ثلاث صفحات تقريباً من كتاب « غاية المرام » وهي صفحات مليئة ومن القطع الرحليّ ومشحونة بالكلمات . وقد تجنّبنا ذكر ذيلها مراعاة للاختصار . « 1 » اختلاف درجات المسلمين في زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله في الإيمان به المقدّمة الثانية : إنّ صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكافّة الذين أسلموا في عصر النبيّ الأكرم عموماً لم يكونوا متساوين من كلّ الجهات ، بل كانوا على درجات ومستويات مختلفة من حيث وعي النبوّة ، واستيعاب معنى الوحي ، وإدراك الدرجات والمقامات التي كان يتمتّع بها رسول الله ، وفهم عالم الغيب ، واليقين بخلوص رسول الله وإخلاصه في جميع الأعمال والسلوكيّات الشخصيّة والاجتماعيّة ، والعباديّة وغير العباديّة ، والنظر إلى ذلك الإنسان العظيم من حيث الطهارة المعنويّة ، والاتّصال بالملأ الأعلى وجبريل ، وبالتالي وإجمالًا في النظر إليه من حيث التجرّد عن النفس والاتّصال بالله جلّ اسمه في كلّ أمر من الأمور . فبعضهم كسَلْمَان ، وَعَمَّار ، والمِقْدَاد ، وأبي ذَرّ ، وعُثْمَان بنِ

--> ( 1 ) - « غاية المرام » ، تحت الحديث رقم 9 ، من ص 219 إلي 222 .